سعيد حوي

4071

الأساس في التفسير

الظلمة في شئ من أمرهم ، إذا صح حديث « ينادي مناد يوم القيامة أين الظلمة ، وأشباه الظلمة ، وأعوان الظلمة حتى من لاق لهم دواة ، أو برى لهم قلما ، فيجمعون في تابوت من حديد ، فيرمى بهم في جهنم » فليبك من علم أنه من أعوانهم على نفسه ، وليقلع عما هو عليه قبل حلول رمسه ، ومما يقصم الظهر ما روي عن بعض الأكابر أن خياطا سأله فقال : أنا ممن يخيط للظلمة ، فهل أعد من أعوانهم ؟ فقال : لا . أنت منهم ، والذي يبيعك الإبرة من أعوانهم ، فلا حول ولا قوة إلا بالله تعالى العلي العظيم ، ويا حسرتا على من باع دينه بدنياه ، واشترى رضا الظلمة بغضب مولاه . هذا وقد بلغ السيل الزبى وجرى الوادي فطم على القرى * ) اه . أقول : العبرة في الأعمال للفتوى من أهلها ، والورع طيب . * * * المشهد الثالث ويمتد من الآية ( 23 ) إلى نهاية الآية ( 28 ) وهذا هو : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 23 إلى 28 ] وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 ) فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 ) قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 )